ابو القاسم عبد الكريم القشيري

22

كتاب المعراج

والإضافات هذه ذات رموز وإشارات مهمة . لذا يصرف القشيري النظر عن السند الضعيف ، وعن أن أبي حذيفة لا يحتج بحديثه ، ويذكر بعض ما ورد في روايته ، مشترطا أن لا يكون قد بلغ حدّ المناكير . فالمتن ودلالاته وإشاراته ، هو دائما الأساس عند القشيري . أما السند ، فيأتي في درجة أدنى من حيث الاهتمام . وهو أحيانا يسقط السند كلّيا ، مخافة التطويل . فمثلا في نهاية رواية حديث الحسن البصري عن أم هانئ يقول : « هذه أقاويل أهل التفسير ، تركنا أسانيدها مخافة التطويل » ( ص 130 ) . والإطالة هذه ، تبقى هاجسا يحاول القشيري غالبا تلافيه . ولا سيما إذا أبعدته عن الغاية من إيراد النص . عندها لا يكتفي بإسقاط السند ، بل قد يسقط أجزاء من الحديث ، مما لا يخدم فكرته الرئيسية ، وأهدافه من تصنيف الكتاب يقول مثلا في الرواية الأخرى للمعراج ( عن ابن عباس وابن مسعود ) . « وفي هذا الحديث عجائب من أعداد الملائكة ( . . . ) ، تركنا تفصيلها حذر الإطالة ، واكتفاء بذكر البعض » ( ص 116 ) . ويقارن القشيري أحيانا كثيرة بين أحاديث متعدّدة ، ويذكر الاختلافات بينها في اللفظ أو السند أو الاثنين ، وكذلك الإضافات . فهو يقول مثلا في الرواية الأولى للمعراج ، « هذا لفظ همّام عن قتادة » .